للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منه، وقدره عليه، وعلمه منه، ولا يجوز أن يُوجد من كل واحد منهما غير الذي قدره الله عليه وعلمه منه؛ لأن وجود خلاف المقدور عجز وخلاف المعلوم جهل.

وهما لا يليقان بالله -عز وجل-، ولا يجوزان عليه، ومن سلك هذا السبيل سلم من الجبر والقدر، وأصاب الحق (١)، كقول لبيد:


(١) أطال المصنف رحمه الله تعالى في هذِه المسألة إطالة ظاهرة، ولم يفصل بين كلام العلماء في معنى الآية، وبين ذكر الخلاف في مسألة خلق الإنسان، فحصل بسبب ذلك لبس وإيهام.
فهو ذكر في مسألة خلق الإنسان قولين هما:
١ - أن الله خلق الخلق مؤمنين وكافرين.
٢ - أن الله خلق الخلق، ثم كفروا، وآمنوا. ورجحه المصنف.
وذكر أقوال المفسرين في معنى الآية:
فذكر قول ابن عباس، وأبي سعيد، والضحاك، وعطاء، والزجاج.
والذي يظهر -والله أعلم- أن كل ما ذكره من أقوال تحتمله الآية.
فالقول الأول له محمل صحيح يحمل عليه. وهو أن الخلق في علم الله القديم على قسمين: مؤمن، وكافر.
أما المعنى الذي قد يفهم من هذا القول -وكأن المصنف فهمه منه، فرده ولم يقبله- أن الله خلق الخلق فجعل منهم مؤمنًا، وجعل منهم كافرا جبرا وقهرا.
وعلى هذا المعنى، يكون القول الأول قول الجبرية.
وهذا المعنى بعيد عن مراد أصحاب القول الأول الذين منهم ابن عباس وغيره.
فيتعين حمل هذا القول على المعنى الأول:
وعلى هذا:
فالقولان لهما مأخذان صحيحان، ومنزعان مقبولان، واختلاف عامة المفسرين في معنى الآية في الغالب يدور حول هذين القولين، والآية تحتمل كل ذلك =

<<  <  ج: ص:  >  >>