للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأمَّا كيفيَّة جواز تعليم السحر على الملائكة، ووجه الآية وحملها على التأويل الصحيح:

فقال بعضهم: إنَّما (١) كانا لا يتعمدان تعليم السحر، ولكنَّهما يصفانه ويذكران بطلانه، ويأمران باجتنابه. و (أعْلَمَ) و (عَلَّمَ) بمعنى واحد، وفي هذا حكمة: وهي (٢) أنَّ المسائل (٣) لو سأل: ما الزنا؟ لوجب أن يُوقَف عليه (٤)، ويُعلم أنَّهُ حرام، فكذلك إعلام الملكين الناس وأمرهما باجتنابه بعد الإعلام والإخبار أنه كفرٌ حرام، فيتعلم الشقي منهما من خلال (٥) صفتهما ويترك موعظتهما ونصيحتهما، ولا يكون على هذا التأويل (تعلم السحر) (٦) كفرًا، وإنَّما يكون العمل به كفرًا، كما أنَّ من عرَّف الزنا لم يأثم، وإنَّما يأثم العامل به.

والقول الآخر -وهو الأصحّ- أنَّ الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت، وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل (٧) القابل تعلُّمَ السحر، فيكفر بتعلمه ويؤمن بترك التعلُّم؛ لأنَّ السحر كان قد كثُر في كلِّ أمة، ويزداد المعلمان عذابًا بتعليمه، فيكون ذلك ابتلاءً للمعلِّم


(١) في (ج): إنهما.
(٢) في (ش): وهو.
(٣) في (ج)، (ش): سائلًا.
(٤) في (ت): فيه.
(٥) في (ت): حال.
(٦) من (ج).
(٧) بعدها في (ت): قول.

<<  <  ج: ص:  >  >>