للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدية، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا أؤمنه في حل ولا حرم، فقتل يوم الفتح. قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية:

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} الآية.

المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى أحكام قتال المنافقين، والذين يعاهدون المسلمين على السلم ثم يغدرون بهم ويعينون أعداءهم، ذكر هنا حكم قتل من لا يحل قتله عمدا أو خطأ، سواء كان من المؤمنين أو المعاهدين والذميين.

التفسير والبيان:

ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بأي وجه، إلا إذا وقع القتل خطأ، أي ما كان لمؤمن قتل مؤمن إلا خطأ، والقتل الخطأ: هو الذي يحدث من غير قصد الفعل أو الشخص أو إزهاق الروح غالبا؛ لأن القتل جريمة عظمي ومن الكبائر أو السبع الموبقات، قال تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً} [المائدة ٣٢/ ٥].

وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وهذه الخصال الثلاث ليس لأحد من الرعية أن يفعل شيئا منها، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه.

وأخرج بن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أعان على قتل مسلم مؤمن بشطر كلمة، جاء يوم القيامة، مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله».

وأخرج البيهقي عن البراء بن عازب أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مؤمن».

<<  <  ج: ص:  >  >>