للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قسوة قلوب اليهود]

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (٧٤)}

الإعراب:

{أَشَدُّ قَسْوَةً} معطوف على قوله: {كَالْحِجارَةِ} وهو في موضع رفع لأنه خبر:

{فَهِيَ}. و {قَسْوَةً} تمييز منصوب، و {أَوْ} بمعنى «بل».

{لَما} اللام للتوكيد وما: اسم {إِنَّ} منصوب، والجار والمجرور: {مِنْها} والضمير يعود إلى الحجارة في موضع رفع خبر {إِنَّ}.

البلاغة:

{ثُمَّ قَسَتْ} ثم للترتيب مع التراخي، والتعبير بحرف {ثُمَّ} يدل على أن قسوة قلوب اليهود بلغت مرتبة بعيدة جدا عن الوضع السليم {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} أو: بمعنى بل، أي بل أشد قسوة، كقوله تعالى: {وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات ١٤٧/ ٣٨].

قال الزمخشري في الكشاف ٢٢٣/ ١: أشد: معطوفة على الكاف في {كَالْحِجارَةِ} إما على معنى: أو مثل أشد قسوة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإما على: أو هي في أنفسها أشد قسوة. والمعنى: إن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا، أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال: هي أقسى من الحجارة.

المفردات اللغوية:

{قَسَتْ} صلبت عن قبول الحق {مِنْ بَعْدِ ذلِكَ} المذكور من إحياء القتيل وما قبله من الآيات {كَالْحِجارَةِ} في القسوة {يَتَفَجَّرُ} يخرج وينبع بكثرة {يَشَّقَّقُ} أصله: يتشقق، فأدغم التاء في الشين، أي يتفتح شقوقا طولا أو عرضا {يَهْبِطُ‍} ينزل من علو إلى أسفل {وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} وإنما يؤخركم لوقتكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>