للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: أتى ناس النّبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: {فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ..}. إلى قوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.

وأخرج أبو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عباس في قوله: {وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ.}. قال: قالوا: ما ذبح الله لا تأكلوا، وما ذبحتم أنتم تأكلون؟ فأنزل الله الآية.

نزول الآية (١٢١):

{وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ.}.: قال المشركون: يا محمد، أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: الله قتلها، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الكلب والصقر حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).

وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا، فقولوا له:

ما تذبح أنت بيدك بسكّين فهو حلال، وما ذبح الله بشمشار من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام، فنزلت هذه الآية: {وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ} قال: الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش.

وعبارة عكرمة في ذلك هي: إن المجوس من أهل فارس، لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش، وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.


(١) أسباب النزول للواحدي: ١٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>