{وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ} أي اصطفى من قومه {سَبْعِينَ رَجُلاً} أي ممن لم يعبدوا العجل في رأي أكثر المفسرين، اختارهم بأمره تعالى {لِمِيقاتِنا} للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه، ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل {فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} أي فخرج بهم، فلما أصابتهم الصاعقة أو الزلزلة الشديدة التي هزت القلوب والأبدان {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ} أي قبل خروجي بهم، ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني.
{أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا} استفهام استعطاف، أي لا تعذبنا بذنب غيرنا. {إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ} أي ما هي أي الفتنة التي وقع فيها السفهاء إلا اختبارك وابتلاؤك وامتحانك {مَنْ تَشاءُ} إضلاله {مَنْ تَشاءُ} هدايته {أَنْتَ وَلِيُّنا} متولي أمورنا.
المناسبة:
هذه الآية استمرار في بيان ما حدث لموسى عليه السلام أثناء مناجاة ربه، فقد بدأ الله تعالى قصة ميقات الكلام وطلب الرؤية بقوله:{وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا}[الآية: ١٤٣] ثم استطرد لبيان قصة عبادة العجل، ثم عاد لإتمام ما حدث في ذلك الميقات، فهو ميقات الكلام والرؤية نفسه، وليس ميقاتا آخر، كما رجح الرازي؛ لأنه تعالى قال:{وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا} ثم قال:
{وَاخْتارَ مُوسى} .. {لِمِيقاتِنا} فدل على أن المراد بهذا الميقات هو عين ذلك الميقات (١).
التفسير والبيان:
أوحى الله إلى موسى أن يختار معه لميقات الكلام والرؤية سبعين رجلا من