للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب:

{خالِدِينَ فِيها أَبَداً} {خالِدِينَ} منصوب على الحال من ضمير مقدر، تقديره: يجزونها خالدين فيها. و {أَبَداً} ظرف زمان مستقبل يتعلق ب‍ {خالِدِينَ} وأما (قط‍) فللماضي، تقول: والله لا أكلمه أبدا، وما كلمته قط‍.

البلاغة:

{شَرُّ الْبَرِيَّةِ} و {خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} بينهما طباق.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ.}. الآية، و {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ.}. الآية فيهما مقابلة بين عذاب الكفار الفجار، وبين نعيم المؤمنين الأبرار.

المفردات اللغوية:

{خالِدِينَ فِيها} ماكثين فيها يوم القيامة على الدوام، بتقدير الله تعالى، ويلاحظ‍ أن اشتراك أهل الكتاب والمشركين في جنس العذاب لا يوجب اشتراكهما في نوعه، فربما اختلف لتفاوت كفرهما. {شَرُّ الْبَرِيَّةِ} الخليقة أو الخلق، وقرئ: البريئة بالهمز على الأصل. {جَنّاتُ عَدْنٍ} إقامة. {رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ} بطاعته، وهو زيادة على جزائهم. {وَرَضُوا عَنْهُ} بثوابه وفضله وهو أقصى أمانيهم. {ذلِكَ} أي المذكور من الجزاء والرضوان. {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} خاف عقابه، فانتهى عن معصية الله تعالى، فإن الخشية ملاك الأمر، والباعث على كل خير.

قال البيضاوي عن وعد المؤمنين: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا.}. فيه مبالغات: تقديم المدح، وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به، والحكم عليه بأنه من عند ربهم، وجمع جنات، وتقييدها إضافة ووصفا بما يزداد لها نعيما، وتأكيد الخلود بالتأبيد (١).

المناسبة:

بعد بيان موقف الكفار والمشركين من دعوة النبي صلّى الله عليه وسلّم، ذكر الله تعالى وعيد الكفار، ووعد الأبرار وجزاء الفريقين، وقدم وعيد أهل الكتاب على المشركين؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان يقدّم حق الله على حق نفسه، ولهذا حين كسروا رباعيته في غزوة أحد

قال: «اللهم اهد قومي، فإنهم لا يعلمون» وحيث فاتته


(١) تفسير البيضاوي: ص ٨٠٦

<<  <  ج: ص:  >  >>