للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البلاغة:

{وَيا آدَمُ} فيه إيجاز بالحذف، أي وقلنا: يا آدم.

{وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} عبر عن الأكل بالقرب مبالغة في النهي عن الأكل منها.

{وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما} أكد الخبر بالقسم وبأنّ واللام لدفع شبهة الكذب.

{فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ} بينهما طباق.

المفردات اللغوية:

{اُسْكُنْ أَنْتَ} تأكيد للضمير في {اُسْكُنْ} ليعطف عليه {وَزَوْجُكَ} هي حواء {وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} بالأكل منها، وهي الحنطة. {فَوَسْوَسَ} الوسوسة: الصوت الخفي المكرر، والمراد منها هنا: ما يجده البشر في أنفسهم من الخواطر التي تزين ما يضر {وُورِيَ} من المواراة أي ما غطّي وستر {مِنْ سَوْآتِهِما} السوءة: ما يسوء الإنسان ويؤلمه، وسوأة الإنسان:

عورته؛ لأنه يسوؤه ظهورها، قال العلماء: في الآية دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور.

وأنه مستهجن طبعا وعرفا {أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ} أي الذين لا يموتون أبدا؛ لأن الخلود لازم عن الأكل منها، كما في آية أخرى: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ، وَمُلْكٍ لا يَبْلى} [طه ١٢٠/ ٢٠].

{وَقاسَمَهُما} أقسم لهما بالله بكل تأكيد على ذلك حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله.

قال الألوسي: وإنما عبّر بصيغة المفاعلة للمبالغة؛ لأن من يباري أحدا في فعل يجدّ فيه.

{فَدَلاّهُما} حطهما عن منزلتهما في الجنة {بِغُرُورٍ} بخداع منه بالباطل {ذاقَا الشَّجَرَةَ} أي أكلا منها {بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما} أي ظهر لكل منهما قبله ودبره، وسمي كل منهما سوأة؛ لأن انكشافه يسوء صاحبه، كما ذكر {وَطَفِقا} أخذا وشرعا {يَخْصِفانِ عَلَيْهِما} يلزقان ويرقعان من ورق الجنة ورقة فوق ورقة ليستترا به {عَدُوٌّ مُبِينٌ} بين العداوة. والاستفهام بقوله: {أَلَمْ أَنْهَكُما} للتقرير.

المناسبة:

الآيات استمرار في الكلام عن النشأة الأولى للبشر ودور شياطين الجن في إغواء الناس. والقصد من القصة إرشاد الناس إلى طرق الهداية، وتحذيرهم من وساوس الشياطين، فإن الشيطان بسبب حسده لآدم وحواء سعى في المكر

<<  <  ج: ص:  >  >>