للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثلما يرفع لأهل الأرض في زمانه. وأصحاب هذه الخصال هم قدوة يقتدي بها المؤمن، ويتحلى بها المخلص، وقد بدأ الله نبيه بالأمر بها والخطاب معه؛ لأنه قدوة أمته، والمثل الأعلى للمؤمنين على الدوام، مشيرا إلى ذلك في الآية التالية.

[جملة صفات الأنبياء عليهم السلام]

{أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاِجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨)}

الإعراب:

{أُولئِكَ الَّذِينَ} مبتدأ وخبر أو الذين: صفة، والخبر: {إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ.}.، وهو إشارة إلى من تقدم ذكره في هذه السورة من الأنبياء.

{خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا} منصوبان على الحال المقدرة، أي مقدّرين السجود والبكاء.

و {بُكِيًّا} جمع باك.

{إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ} الجملة الشرطية خبر، إذا جعلنا {الَّذِينَ أَنْعَمَ.}. صفة لأولئك، وهي كلام مستأنف إن جعلنا {الَّذِينَ} خبرا، لبيان خشيتهم من الله، مع علو الدرجة وشرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله عز وجل.

البلاغة:

{أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ} الإشارة بالبعيد لعلو الرتبة.

المفردات اللغوية:

{أُولئِكَ} إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس. {أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ} بأنواع النعم الدينية والدنيوية. {مِنَ النَّبِيِّينَ} بيان للموصول؛ لأن جميع الأنبياء منعم عليهم.

{مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ} من هنا للتبعيض، والمراد به هنا: إدريس الذي هو من ذرية آدم عليه السلام، لقربه منه؛ لأنه جد نوح أي جد أبيه. {وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ} في السفينة، أي إبراهيم بن سام بن نوح. {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ} أي إسماعيل وإسحاق ويعقوب، {وَإِسْرائِيلَ} هو يعقوب

<<  <  ج: ص:  >  >>