للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أمواله، فكيف تجعلون لله الأنداد الأشباه من خلقه؟! وهذا كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ ما يَكْرَهُونَ} [النحل ٦٢/ ١٦] أي من البنات حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، وجعلوها بنات لله، وقد كان أحدهم إذا بشر بالأنثى، ظل وجهه مسودا وهو كظيم، فهم يأنفون من البنات وجعلوا الملائكة بنات الله، فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم، فهذا أغلظ‍ الكفر.

{كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي مثل ذلك التفصيل والتبيان في إلزام الخصم الحجة القوية، نفصل الآيات ونوضحها لقوم يستعملون عقولهم ويتأملون فيما يقال لهم ويذكر من الأدلة المنطقية والحجج الإقناعية.

{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي ولكن هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم اتبعوا أهواءهم جهلا منهم، ولم يحكّموا عقولهم، في عبادتهم الأنداد بغير مستند من عقل أو نقل، وساروا على غير هدى ولا علم ولا بصيرة.

{فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ؟ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ} أي إذا كان أمر هؤلاء الناس المشركين كذلك، فلا أحد يهديهم ويوفقهم إلى الحق، بعد أن اختاروا الكفر، وفقدوا الاستعداد للإيمان، وصار الشرك طبعا لهم، وخلقوا ميالين بالفطرة إليه، والله عالم بهم وبشأنهم قبل خلقهم، فصاروا معتمدين على أنفسهم، ولا ناصر لهم ينقذهم من بأس الله ولا مجير لهم من عذابه وشديد انتقامه إذا أحدق بهم؛ لأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

١ - الشركة بين المتفاوتين في الدرجة أو الطبقة مرفوضة في واقع الأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>