للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبل وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعامين، وهذه السورة مكية، فالجواب عليه-كما ذكر الكلبي-بأن السورة مكية إلا هذه الآية، فإنها مدنية، وكانت الآية تنزل، فيؤمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن يضعها في سورة كذا، فهذه الآية نزلت بالمدينة، وإن الله تعالى أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأن يضعها في هذه السورة المكية، في هذا الموضع المعين (١).

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

١ - عادى مشركو مكة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فكذبوا كون القرآن نازلا من عند الله، وكذبوا النبوة، ووصفوا القرآن بأنه سحر واضح.

٢ - ولم يكتفوا بوصف القرآن بأنه سحر، بل قالوا ما هو أشنع من ذلك، قالوا: إن محمدا اختلقه وافتراه من عند نفسه، لا من عند الله.

٣ - ردّ الله عليهم افتراءهم بأنه لو افتراه محمد صلّى الله عليه وسلّم على سبيل الفرض والتقدير لعجّل الله له العقوبة في الدنيا، ولم يقدر أحد أن يرد عنه عذاب الله، والله أعلم بما يتقوّله ويخوض به من التكذيب هؤلاء المشركون، وكفى بالله شاهدا على أن القرآن من عند الله، وأنه يعلم صدق نبيه وأنهم مبطلون.

وبالرغم من ذلك فالله الغفور لمن تاب، الرحيم بعباده المؤمنين، فإذا آمن هؤلاء المشركون، غفر لهم ما قد سلف منهم من الذنوب والمعاصي.

٤ - ليس النبي صلّى الله عليه وسلّم أول رسول يرسل، بل هو خاتم الرسل الكرام، قد كان قبله رسل، فليست دعوته إلى التوحيد، وإنكار عبادة الأصنام، وعدم علمه بالغيب مقصورا عليه، وتلك دعوة قديمة هي دعوة جميع الرسل.


(١) تفسير الرازي: ١٠/ ٢٨

<<  <  ج: ص:  >  >>