للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلى فِرْعَوْنَ} على إرادة القول، أي وقال له. {طَغى} تجاوز الحد في الكفر. {هَلْ لَكَ} أدعوك أو هل ترغب فيه؟ {إِلى أَنْ تَزَكّى} تتحلى بالفضائل وتتطهر من الرذائل، والمراد: هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر أو الشرك والطغيان بأن تشهد أن لا إله إلا الله؟ وقرئ: تزكّى بتشديد الزاي بإدغام التاء الثانية في الزاي. والتزكي في الأصل: التطهر من العيوب.

{وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ} أرشدك إلى معرفته، أو أدلك على معرفته. {فَتَخْشى} فتخاف بأداء الواجبات وترك المحرمات. {فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى} أي فذهب وبلغ، فأراه المعجزة الكبرى والعلامة الدالة على صدقه في دعوى النبوة، وهي انقلاب العصا حية، أو اليد تخرج بيضاء.

{فَكَذَّبَ} فرعون موسى. {وَعَصى} الله تعالى بعد ظهور الآية وتحقق أمر النبوة. {أَدْبَرَ} ترك موسى وأعرض عن الإيمان والطاعة. {يَسْعى} في الأرض بالفساد وفي إبطال أمر موسى ومكايدته. {فَحَشَرَ} جمع السحرة وجنده. {فَنادى} في الجمع بنفسه أو بمناد. {فَقالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى} في ولاية أمركم، لا ربّ فوقي. {فَأَخَذَهُ اللهُ} أهلكه بالغرق. {نَكالَ} عقوبة أو عذاب. {الْآخِرَةِ وَالْأُولى} القيامة والدنيا، أي أخذه منكلا به في الآخرة بالإحراق في جهنم، وفي الدنيا بالإغراق. وقيل: المراد كلمته الآخرة وهي هذه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى} وكلمته الأولى قبلها، وهي قوله: {ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي} [القصص ٣٨/ ٢٨] وكان بينهما أربعون سنة.

{إِنَّ فِي ذلِكَ} المذكور. {لَعِبْرَةً} لعظة. {لِمَنْ يَخْشى} لمن شأنه الخشية من الله تعالى.

المناسبة:

بعد أن حكى الله تعالى عن الكفار إصرارهم على إنكار البعث، واستهزاءهم في قولهم: {تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ} وكان ذلك يشق على النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، ذكر له قصة موسى عليه السلام مع فرعون الطاغية، حيث تحمل المشقة الكثيرة في دعوة فرعون، ليكون ذلك كالتسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم عن تكذيب قومه وشدة عنادهم وإعراضهم عن دعوته. كما يكون ذلك تهديدا للكفار بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أقوى وأعتى وأشد شوكة وأكثر جمعا، فإن أصروا على كفرهم، واستمروا في تمردهم أخذهم الله، وجعلهم نكالا وعبرة، كما جاء في آية أخرى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ، إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ، قالُوا: لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً، فَإِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ} [فصّلت ١٣/ ٤١ - ١٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>