للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ} استعارة تمثيلية، شبه سرعة إنجازه الأشياء بأمر المطاع من غير امتناع ولا تأخير.

{مَلَكُوتُ} صيغة مبالغة من الملك، أي الملك الواسع التام كالجبروت والرحموت للمبالغة.

المفردات اللغوية:

{أَوَلَمْ يَرَ} أو لم يعلم. {الْإِنْسانُ} أي إنسان، ويشمل من كان سبب النزول، وهو العاص بن وائل السهمي وأبي بن خلف. {أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ} أنا خلقناه من أضعف الأشياء، والنطفة: الذرة من مادة الحياة وهي المني. {فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} الخصيم: الشديد الخصومة لنا، المبالغ في الجدل إلى أقصى الغاية، والمبين: البيّن في نفي البعث.

{وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً} أي أورد في شأننا قصة غريبة هي في غرابتها كالمثل، إذ أنكر إحياءنا للعظام النخرة، ونفى القدرة على إحياء الموتى، مقارنا ذلك بما عجز عنه، وقائسا قدرة الله على قدرة العبد. {وَنَسِيَ خَلْقَهُ} نسي خلقنا إياه، من المني، وهو أغرب من مثله. {قالَ: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} الرميم: البالية أي ما بلي من العظام، ولم يقل: رميمة لأنه اسم لا صفة،

روي أن العاصي بن وائل أو أمية بن خلف أو أبي بن خلف (١) أخذ عظما رميما، ففتته، وقال للنبي ص: أترى يحيي الله هذا بعد ما بلي ورمّ؟ فقال ص: «نعم، ويدخلك النار» وفيه دليل على أن العظم ذو حياة، فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء.

{قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي فإن قدرته كما كانت، لامتناع التغير فيه، والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها. {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} أي وهو بكل مخلوق عليم جملة وتفصيلا، قبل خلقه وبعد خلقه، يعلم تفاصيل المخلوقات وأجزاء الأشخاص المتفتتة، ومواقعها وطريق تمييزها، وضمّ بعضها إلى بعض على النمط‍ السابق.

{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً} أي أن الله يسرّ لكم الانتفاع بالحطب، تحرقونه للطبخ والدفء، وقد كان أخضر رطبا، أو أن هناك شجرا يسمى المرخ، وشجرا آخر يسمى العفار، إذا قطع منهما عودان، وضرب أحدهما على الآخر، انقدحت منهما النار، وهما أخضران، وفي أمثال العرب: «في كل شيء نار، واستمجد المرخ والعفار»، {فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}


(١) قال أبو حيان: أقوال أصحها أنه أبي بن خلف، رواه ابن وهب عن مالك (البحر المحيط‍ ٣٤٨/ ٧٠) ثم أضاف قائلا: ووهم من نسب إلى ابن عباس أن الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي بن سلول، لأن السورة والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يهاجر قط‍ هذه المهاجرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>