للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالله طرفة عين، وإنما المراد بالضلال: الخطأ في معرفة أحكام الشرائع، فهداه إلى مناهجها وكيفياتها. والمراد: الحيدة عن معالم الشريعة الحنيفية، كقوله تعالى: {ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ} [الشورى ٥٢/ ٤٢].

{عائِلاً} فقيرا. {فَأَغْنى} بالقناعة بربح التجارة وغيرها، جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس». {فَلا تَقْهَرْ} فلا تستذله وتستضعفه بأخذ ماله أو بتسخيره ونحو ذلك. {فَلا تَنْهَرْ} تزجره لفقره. {وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} أي نعمته عليك بالنبوة وغيرها. {فَحَدِّثْ} أخبر واشكر مولاك

سبب النزول:

نزول الآية (١) وما بعدها:

أخرج الشيخان وغيرهما عن جندب قال: اشتكى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله: {وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ، وَما قَلى}.

وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عن جندب قال: أبطأ جبريل على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال المشركون: قد ودّع محمد، فنزلت.

وأخرج الحاكم عن زيد بن أرقم قال: مكث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أياما لا ينزل عليه جبريل، فقالت أم جميل امرأة أبي لهب: ما أرى صاحبك إلا قد ودّعك وقلاك، فأنزل الله: {وَالضُّحى.}. الآيات.

وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن شداد: أن خديجة قالت للنبي صلّى الله عليه وسلّم:

ما أرى ربك إلا قد قلاك، فنزلت. والخبر مرسل، ورواته ثقات. قال الحافظ‍ ابن حجر: فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك، لكن أم جميل قالته شماتة، وخديجة قالته توجعا.

والخلاصة: أبطأ جبريل عليه السلام على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال المشركون:

قلاه الله وودّعه؛ فنزلت الآية.

<<  <  ج: ص:  >  >>