للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سبب النزول:

نزول الآية (١٢، ١٠):

أخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب قال: لما نزل قوله: {أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ؟} قال كفار قريش: لئن حيينا بعد الموت لنخسرن، فنزلت: {قالُوا: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ}.

التفسير والبيان:

{وَالنّازِعاتِ غَرْقاً، وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً؛ وَالسّابِحاتِ سَبْحاً، فَالسّابِقاتِ سَبْقاً، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً} (١) أقسم الله سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم بشدة وعنف وإغراق في النزع حيث تنزعها من أقاصي الأجساد، وتخرج أرواح المؤمنين بسرعة ولطف وسهولة، وبالملائكة الذين ينزلون من السماء مسرعين، لأمر الله تعالى، والملائكة التي تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة، وتدبر الأمر بأن تنزل بالحلال والحرام وتفصيلهما، وتدبر أهل الأرض بالرياح والأمطار وغير ذلك. قيل: إن تدبير أمر الدنيا إلى أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل: فموكل بالقطر والنبات، وأما عزرائيل: فموكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل: فهو ينزل بالأمر عليهم.

وقال الحسن البصري: المراد بالكلمات الخمس: النجوم والكواكب في جريها وتنقلها بين الأبراج وسيرها في أفلاكها هادئة أو مسرعة أو مدبرة أمرا بأمر الله تعالى.


(١) عطف بالواو ثم بالفاء: لأن الواو تدل على المغايرة، والمراد هنا تغاير الصفة الدالة على تغاير الذات، والفاء تدل على ترتيب ما بعدها على ما قبلها، والمراد هنا ترتب الأحوال على ما قبلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>