للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حارثة يشكو إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من زينب بنت جحش، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:

أمسك عليك أهلك، فنزلت: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ}.

وأخرج مسلم وأحمد والنسائي قال: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لزيد: اذهب، فاذكرها علي، فانطلق، فأخبرها، فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر (١) ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فدخل عليها بغير إذن. قال: ولقد رأيتنا حين دخلنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واتبعته، فجعل يتبع حجر نسائه، ثم أخبرته أن القوم قد خرجوا، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب. قال: ووعظ‍ القوم بما وعظوا به: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} الآية.

نزول الآية (٤٠):

{ما كانَ مُحَمَّدٌ.}.:

أخرج الترمذي عن عائشة قالت: لما تزوج النبي صلّى الله عليه وسلّم زينب قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله: {ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ} الآية.

المناسبة:

بعد أن أمر الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم بتخيير زوجاته بين البقاء معه، والتسريح الجميل، حتى لا يظن أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم يريد ضرر الغير، ذكر هنا أن زمام الاختيار ليس بيد الإنسان في كل شيء، كما في شأن الزوجات، بل هناك أمور لا اختيار فيها لأحد، وهي ما حكم الله فيه، فما أمر به فهو المتّبع، وما أراد النبي


(١) آمره في أمره، ووامره واستأمره: شاوره.

<<  <  ج: ص:  >  >>