للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله تعالى جعل النجوى مظنة الإثم والشر غالبا، فقال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ، فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المجادلة ٩/ ٥٨].

وثبت عن ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال فيما يرويه مالك والشيخان: «إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون واحد، فإن ذلك يحزنه» وهو ضرر، والضرر لا يحل بإجماع.

والسبب في اتصاف النجوى بالشر كثيرا: أن العادة جرت بحب إظهار الخير، وأن الشر والإثم هو الذي يذكر في السر، وتتم المؤامرات سرا،

قال صلّى الله عليه وسلّم:

«الإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (١).

وخيرية الأمور الثلاثة المذكورة في الآية إنما تكون في السر لا في الجهر؛ لقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة ٢٧١/ ٢].

ثم ذكر الله تعالى الثواب المقرر على فعل تلك الأعمال الثلاثة فذكر: ومن يفعل هذه الأعمال الثلاثة، بقصد إرضاء الله وطاعة أمره، مخلصا في ذلك، محتسبا ثواب فعله عند الله عز وجل، فإن الله سيؤتيه ثوابا جزيلا كثيرا واسعا.

وبعد هذا الوعد بالخير والجزاء الحسن على أحوال النجوى الخيّرة أوعد الله الذين يتناجون بالشر ويدبرون المكائد للناس ويعلنون اعتزالهم عن الجماعة ومعاداتهم الرسول، فقال: ومن يخالف الرسول ويعاديه، ويسلك غير طريق


(١) أخرجه أحمد والدارمي بإسناد حسن عن وابصة بن معبد، ومطلعه: «البر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم...».

<<  <  ج: ص:  >  >>