للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البخاري، وحديث قيس بن طلق عن أبيه «ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكن المعترض الأحمر».

وفي حديث مرسل جيد: «الفجر فجران: فالذي كأنه ذنب السّرحان-أي الذئب-لا يحرم شيئا، وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق، فإنه يحل الصلاة، ويحرم الطعام».

٧ - دل قول تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ} على النهي عن صوم الوصال، إذ الليل غاية الصيام. ويؤكد المنع منه ما

رواه البخاري أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: «إياكم والوصال، إياكم والوصال» فيكره الوصال في رأي جمهور العلماء.

وحرمه بعضهم لما فيه من مخالفة ظاهر القرآن والتشبه بأهل الكتاب.

أخرج مسلم وأبو داود: «إن فصل (١) ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السّحر».

وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: لست كهيئتكم، إني أبيت، لي مطعم يطعمني وساق يسقيني» وهذا يدل على إباحة تأخير الفطر إلى السحر، وهو الغاية في الوصال لمن أراده، ومنع من اتصال يوم بيوم، وبه قال أحمد وإسحاق وابن وهب صاحب مالك.

قال القرطبي: ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات (٢).

ودلت هذه الآية أيضا على أن وقت الإفطار عند غروب الشمس، بدليل ما

جاء في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم».


(١) بمعنى الفاصل.
(٢) تفسير القرطبي: ٣٣٠/ ٢

<<  <  ج: ص:  >  >>