للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تظهر المرأة على رقيقها من الرجال والنساء ما عدا ما بين السرة والركبة؛

لما رواه أحمد وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلّى الله عليه وسلم ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك».

وذهبت طائفة إلى أن ذلك مخصوص بالإماء فقط‍؛ لأن العبد رجل كالحر الأجنبي في التحريم.

وأما التابعون غير أولي الإربة أي الحاجة إلى النساء: فهم الذين يتبعون الناس لينالوا من فضل طعامهم من غير أن تكون لهم حاجة في النساء ولا ميل إليهن، واختلف العلماء في المراد بهم فقيل: إنه الشيخ الفاني الذي فنيت شهوته، أو الأبله الذي لا يدري من أمر النساء شيئا، أو المجبوب، أو الخصي أو الممسوح أو خادم القوم للعيش أو المخنث. والمعتمد أن المراد به: كل من ليس له حاجة إلى النساء، وأمنت من جهته الفتنة ونقل أوصاف النساء للأجانب،

أخرج مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم مخنّث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلّى الله عليه وسلم، وهو ينعت امرأة يقول: إذا أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا، لا يدخلن عليكن» فأخرجه من المنزل.

وأما الأطفال الذين لم يطلعوا على عورات النساء: فهم الذين لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن، ولم يظهر عندهم الميل الجنسي القوي لصغر سنهم، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء، أما المراهق أو القريب من المراهقة قبل البلوغ الذي يحكي ما يرى، ويفرّق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكّن من الدخول على النساء، بدليل وجوب استئذان الطفل عند

<<  <  ج: ص:  >  >>