للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفسرين (١). قال ابن عباس ومجاهد: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون، إنما يكونون عددا أو مددا.

وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير: أجمع أهل التفسير والسير أن الله تعالى أنزل الملائكة يوم بدر، وأنهم قاتلوا الكفار (٢).

هذا على القول بأن آية {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ.}. هي تذكير بالقول يوم بدر.

وقيل عن عكرمة والضحاك: إنما كان هذا يوم أحد، وعدهم الله المدد إن صبروا، فما صبروا، فلم يمدّهم بملك واحد، ولو أمدّوا لما هزموا.

ومجمل القول: اختلف المفسرون في هذا الوعد: {إِذْ تَقُولُ.}. هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين: القول الأول-للحسن البصري وجماعة واختاره الطبري: وهو أنه متعلق بقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ}. والقول الثاني-لمجاهد وجماعة آخرين: وهو أن هذا الوعد متعلق بقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ.}. وذلك يوم أحد، والظاهر القول الأول.

ثم ذكر تعالى: بلى يكفيكم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة، ثم وعدهم بزيادة الإمداد إلى خمسة آلاف إن صبروا واتقوا، حثا لهم عليهما، وتقوية لقلوبهم.

فإن تصبروا على لقاء العدو، وتتقوا المعاصي، ومخالفة النبي صلّى الله عليه وسلّم، ويأتيكم المشركون من ساعتهم هذه لقتالكم، يمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (بكسر الواو وفتحها) أي معلمين أنفسهم أو خيلهم، أو معلمين بعمائم صفر


(١) تفسير القرطبي: ١٩٤/ ٤
(٢) التفسير الكبير للرازي: ٢١٣/ ٨، تفسير الألوسي: ٤٧/ ٤

<<  <  ج: ص:  >  >>