للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[البحث عن زوج بطريقة صحيحة]

هناك مشكلات كثيرة تحدث الآن في موضوع الزواج منها: كيف يتم الربط بين الشاب الصالح والفتاة الصالحة؟ طبعاً أهل الزيغ والضلال عندهم أساليب عجيبة في تعرف الفتيات على الرجال ولذلك تجدين -أيتها الأخت المستمعة- صفحات بعض المجلات عبارة عن صفحات للتعارف، وتنشر في بعضها الصور أو بدون صور مربع خالٍ وتحته بيانات ومعلومات: فلانة الفلانية العمر كذا البلد كذا المستوى التعليمي كذا وتريد رجلاً كذا، وكذلك رجال يكتبون في (صفحات التعارف) كما يسمونها، وهذه طريقة من أفشل الطرق، وكون هذه المرأة تعرض نفسها بهذا الشكل شيء مزرٍ، وكون الواسطة أو الوسيلة التي يتم بها هذا هي وسيلة من وسائل الفساد والمجون؛ مجلات سيئة وتافهة هي التي تصل الرجال بالنساء وهذه لا شك أنها وسيلة من وسائل الفساد.

والحقيقة أن كثيراً من النساء لا يعرفن إلى أين يتوجهن بحل لمشاكلهن، ولذلك نجد كثيراً من الفتيات خصوصاً في مرحلة المراهقة يتصلن لمحرري الصحف، أو بمحرري بعض الزوايا، أو بعض الصفحات في بعض المجلات والجرائد، وأحياناً ينطلقن من إخلاص ومن إرادة لمعرفة الحل ولكن يتجهن إلى الفسقة من أمثال هؤلاء المحررين طالبات حل مشاكلهن، وأنَّى لهذا الفاسق وأنَّى لهذا المفسد الذي يكتب بيده ما يغضب الله في صفحات الجرائد والمجلات أنَّى له أن يقدم الحل الشرعي لمثل هذه الفتاة الواقعة في مشكلة؟! ويجب على المرأة أن تتجه لأهل الخير والصلاح، ويجب أن يقوم الصالحون والصالحات بدور الدلالة على الخير، يجب -مثلاً- أن يقوم بعض الأزواج وزوجاتهم بعمل حلقات للوصل بين الصالحين والصالحات، فمثلاً: يقوم الزوج من جهته بجلب المعلومات عن رجال صالحين يريدون الزواج، وتقوم الزوجة بحلقة الوصل مع النساء، فإذا عرف الزوج أن أحد إخوانه يبحث عن زوجة يخبر زوجته وهي تبحث له فيمن تعرف، هذه من الطرق الطيبة التي يجب أن تشجع وأن تكثر.

أما ما يحدث من بعض الفتيات اللاتي لا يتقين الله في مسألة البحث عن الزوج بطريقة غير شرعية، مثل: الهاتف، فيتصلن بالرجال الأجانب، أو يقبلن من الرجال الأجانب الاتصال بهن وتستمر الفتاة في الكلام في الهاتف، وترتبط بعلاقة مع هذا الشخص عبر الهاتف، وكثيراً ما يكون هذا الرجل لعاباً مستهزئاً متحايلاً يريد أن يوقع هذه المسكينة فريسة له، ويؤمنها في الزواج منها، وبأنه يحبها حباً شريفاً عفيفاً، وأن آخر هذه العلاقة التلفونية ستنتهي بزواج سعيد، هذا الكلام المعسول ينطلق من الكثيرين من الفجار عبر أسلاك الهاتف، وكثير من الفتيات خصوصاً في المراحل المبكرة من العمر ينخدعن بمثل هذا الكلام فتنجر للكلام مع الرجل، وتفتح صدرها له، وتفشي له بالمعلومات الخاصة عن أهلها وبيتها، وعن شخصيتها، وعن رغباتها وأحلامها، وعن تفكيرها، ويلعب بها ذلك الخبيث بالهاتف.

وفي كثير من الأحيان بل هو الأكثر وهو الغالب أن هذه العلاقات تنتهي نهاية مأساوية، ويلعب بها ثم يتركها فتتورط وقد عرف اسمها، ورقم هاتفها وعنوان بيتها، وما كان الهاتف في الغالب أبداً وسيلة خيرٍ مطلقاً للتزويج.

شوهد رجل متزوج لكن فيه فسق وفجور تزوج امرأة متحجبة، وكان يبحث عن المتحجبة، فاندهش أحد الناس ممن يعرفه وقال له: عجباً لك يا فلان! أنت إنسان غير معروف بالاستقامة والصلاح، فلماذا تحرص على المرأة المحجبة؟ ولماذا تريد الزواج بامرأة متدينة؟ فقال: أنا أريد إذا ذهبت إلى البيت أن أجد زوجتي في البيت، وليست خارجة مع شخص آخر، وهذا شيء حقيقي، كثير من الناس يريدون الاستقرار في البيت مع أنهم يقومون بعمل المعاصي والمنكرات، ولذلك الرجل الذي يستخدم الهاتف في إقامة الاتصالات والعلاقات هذا في داخله يحتقر تلك المرأة التي يتصل بها وتستجيب له، وهو يعلم -فعلاً- بأن هذه المرأة لا تصلح أن تكون زوجة، ولا تصلح أن تكون ربة أسرة وربة بيت؛ لأنها ليست أمينة، لو كانت أمينة لما حصل هذه الاستجابة منها، ولذلك فإن الورطات الحاصلة كثيرة في موضوع قضايا الاتصال بالهاتف.