للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٧٧١ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ -رضي الله عنه- اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٧٧٢ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ -رضي الله عنه- (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْخَصَ لِرُعَاة اَلْإِبِلِ فِي اَلْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ اَلْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ اَلنَّفْرِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.

===

(أَنَّ اَلْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ) عم النبي -صلى الله عليه وسلم- المتوفى سنة (٣٢).

(اِسْتَأْذَنَ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى) المراد بها ليلة الحادي عشر واللتين بعده.

(مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، المراد بها سقاية الحجيج من ماء زمزم، وكان العباس بن عبد المطلب هو القائم بها زمن النبوة.

(فَأَذِنَ لَهُ) أي: أذِن النبي -صلى الله عليه وسلم- للعباس أن يبيت تلك الليالي بمكة، ويترك المبيت بمنى، وفي رواية (رخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للعباس أن يبيت بمكة … ).

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد: مشروعية المبيت بمنى ليالي التشريق، وهي: الحادية عشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة لمن تأخر.

قال النووي: وهذا متفق عليه.

• هل المبيت بمنى ليالي التشريق واجب أم سنة؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

أصحهما: أن المبيت بمنى أيام التشريق واجب.

وهو قول الجمهور فقد ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة وبه قال الشوكاني.

أ-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بات بمنى، وقال: (خذوا عني مناسككم).

ب- حديث الباب (رخص للعباس بن عبدالمطلب أن يبيت بمكة ليالي منى .... ).

ووجه الدلالة: أن تخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره من الحجاج.

ج-ورود بعض الآثار عن عمر بن الخطاب وابنه عبدالله وابن عباس -رضي الله عنهم جميعاً- بمنع الحجاج من المبيت خارج منى.

• ما مقدار المبيت الواجب بمنى؟

اختلف العلماء في مقدار المبيت المجزئ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن القدر المجزئ هو أن يكون موجوداً بمنى عند طلوع الفجر.

وهو أحد القولين في مذهب الشافعية.

ودليل هذا القول: القياس على المبيت ليلة المزدلفة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ليلتها في حديث عروة بن المضرِّس (من شهد صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح - ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).

وقد أجيب عن هذا: أن عروة كان معذوراً في عدم مبيته بمزدلفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>