للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• ما الحكمة من النهي عن الحلف بغير الله؟

لأن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده.

قال ابن حجر: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة لله وحده.

وقال ابن قدامة: وَلِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَقَدْ عَظَّمَ غَيْرَ اللَّهِ تَعْظِيمًا يُشْبِهُ تَعْظِيمَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا سُمِّيَ شِرْكًا؛ لِكَوْنِهِ أَشْرَكَ غَيْرَ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي تَعْظِيمِهِ بِالْقَسَمِ بِهِ.

• متى يعتبر الحلف بغير الله شركاً أكبر؟

إذا اعتقد أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في العظمة.

قال الشيخ ابن باز: وقد يكون الشرك الأصغر شركاً أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف بغير الله أو قال: ما شاء الله وشاء فلان، فإن له التصرف في الكون، أو أن له إرادة تخرج عن إرادة الله وعن مشيئته سبحانه، أو أن له قدرة يضر وينفع من دون الله، أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من دون الله وأن يستغاث به، فإنه يكون بذلك مشركاً شركاً أكبر بهذا الاعتقاد.

أما إذا كان مجرد حلف بغير الله من دون اعتقاد آخر، لكن ينطق لسانه بالحلف بغير الله؛ تعظيماً لهذا الشخص، يرى أنه نبي أو صالح أو لأنه أبوه أو أمه وتعظيمها لذلك، أو ما أشبه ذلك فإنه يكون من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر.

• فإن قيل: ما الجواب عن حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ فَقَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ. وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَفْلَحَ [وأَبِيهِ] إِنْ صَدَقَ) رواه مسلم.

[كيف حلف بأبيه مع أن الحلف بغير الله شرك؟]

قد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة:

قيل: يحتمل أن هذا قبل النهي.

ورجحه الطحاوي، وقاله الماوردي، وقال السبكي: أكثر الشراح عليه.

ونصره الشيخ سليمان بن عبد الله واحتمله الخطابي، والبيهقي، والقرطبي.

قال ابن عبد البر: وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة.

وقال ابن قدامة: ثم لو ثبت - يعني حديث أفلح وأبيه - فالظاهر أن النهي بعده.

وقيل: إن هذا ليس حلفاً وإنما كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة حقيقة الحلف، ورجحه النووي.

<<  <  ج: ص:  >  >>