للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن القيم: الصادق مطلوبه رضى ربه، وتنفيذ أوامره، وتتبع محابه، فهو متقلب فيها، يسير معها أينما توجهت ركائبها، ويستقل معها أينما استقلت مضاربها، فبينا هو في صلاة إذ رأيته في ذكر ثم في غزو ثم في حج ثم في إحسان للخلق بالتعليم وغيره من أنواع المنافع.

قال ابن تيمية: الصديقية: كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهراً وباطناً.

قال ابن القيم: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره.

وقال: كل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشؤه الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب.

وقال: أصل أعمال القلوب كلها: الصدق.

وقال: من ترك المألوفات والعوائد مخلصاً صادقاً من قلبه لله فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو أم كاذب.

[اذكر بعض علامات الصادق؟]

أولاً: طمأنينة القلب واستقراره:

إن الصدق في جميع الأحوال باطنها وظاهرها يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفي عنه التردد والريبة والاضطراب التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف الصدق أو عدمه، يقول -صلى الله عليه وسلم- (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة).

ثانياً: الزهد في الدنيا والتأهب للقاء الله عز وجل.

فالصادق مع الله عز وجل لا تراه إلا متأهباً للقاء ربه، مستعداً لذلك بالأعمال الصالحة، والقيام بأوامر الله عز وجل والانتهاء عن نواهيه، يريد بذلك وجه الله عز وجل متبعاً في ذلك رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ثالثاً: سلامة القلب.

إن من علامة الصدق سلامة القلب، وخلوه من الغش والحقد والحسد للمسلمين، فالعبد المؤمن الصادق في إيمانه لا يحمل في قلبه غلاً للمؤمنين ولا شراً، بل إن حب الخير والنصح للمسلمين هو طبعه وعادته.

رابعاً: حفظ الوقت وتدارك العمر.

إن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظاً على وقته شحيحاً به، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار، وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها، ثم قام وتركها، فبادر بالأعمال الصالحة فراغه وصحته، وشبابه، وحياته، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه، وتضيع عليه وقته، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع.

<<  <  ج: ص:  >  >>