للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• ما شروط استيفاء القصاص؟

الشرط الأول: اتفاق جميع الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص على استيفائه.

لأنه حق لجميعهم فلم يكن لبعضهم الاستقلال به.

قال ابن قدامة: إذا كان للمقتول أولياء يستحقون القصاص، فمن شرط وجوبه اجتماعهم على طلبه، ولو عفا واحد منهم، سقط كله، وإن كان بعضهم غائباً، أو غير مكلف، لم يكن لشركائه القصاص حتى يقدم الغائب، ويختار القصاص، أو يوكّل، ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ويختاراه.

- فإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وانتقل الأمر إلى الدية.

- إن كان فيهم غائب انتظر قدومه.

- الذين لهم حق في استيفاء القصاص:

قيل: هم الورثة، من الرجال والنساء، والصغار والكبار.

وهذا مذهب جمهور العلماء.

ويدل لذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين) رواه أبوداود وأصله في الصحيحين، فقوله [أهله] أي ورثته.

وقيل: القصاص حق للعصبة من الذكور فقط.

واختاره ابن تيمية.

والراجح الأول.

الشرط الثاني: أن يكون مستحقه مكلفاً.

واختلف العلماء إذا كان مستحق القصاص صبياً أومجنوناً؟

فقيل: لا يستوفى، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون.

وهذا هو المذهب وهو قول الشافعي.

أ- لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل.

وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص سبع ديات لابن القتيل فلم يقبلها، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعاً.

ب- لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك باستيفاء غير مستحقه.

وقيل: للأب والجد أن يستوفيا القصاص نيابة عن موليهما الصغير والمجنون.

وهذا قول بعض الحنفية، لأن ولايتهما ولاية نظر ومصلحة، فهما مخوّلان لطلب القصاص.

والأول أظهر.

يستثنى من ذلك إذا كان مستحق القصاص مجنوناً واحتاج إلى النفقة فللولي العفو إلى الدية.

الشرط الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء.

فلو كان الجاني حاملاً لم يجز استيفاء القصاص منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها

<<  <  ج: ص:  >  >>