للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك -رضي الله عنه-، ومرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعاً.

وسواء صح مرفوعاً أو موقوفاً فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس -رضي الله عنه- اجتهاداً من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.

ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٧).

وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جداً، ومنها:

عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أعلمه إلا ممن شهد بدراً- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. (مصنف عبد الرزاق)

وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. (حلية الأولياء).

وقال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريباً من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. (مسند ابن الجعد).

وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه]. (حلية الأولياء).

وقال يحيى بن معين: سمعت وكيعاً، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره). (شعب الإيمان).

قال ابن حجر: وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". (التلخيص الحبير).

فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام .... (الإسلام سؤال وجواب).

• بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟

للعلماء في ذلك عدة أقوال:

الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.

الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.

الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب. (طبقات المحدثين" للأصبهاني) (٣/ ٢١٩).

الرابع: أنها تُدرك بإدراك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.

الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.

ينظر: "رد المحتار" (٤/ ١٣١)، " الفتاوى الهندية " (٣/ ١١)، " المجموع " (٤/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>