للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• ما كيفية الهجر؟

قال ابن العربي: فيه أربعة أقوال:

الأول: يوليها ظهره في فراشه; قاله ابن عباس.

الثاني: لا يكلمها، وإن وطئها; قاله عكرمة وأبو الضحى.

الثالث: لا يجمعها وإياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد; قاله إبراهيم والشعبي وقتادة والحسن

البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك وغيرهم.

الرابع: يكلمها ويجامعها، ولكن بقول فيه غلظ وشدة إذا قال لها تعالي; قاله سفيان

وقال ابن حجر: واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها، وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل: يمتنع من جماعها، وقيل: يجامعها ولا يكلمها، وقيل: اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح، أي أغلظوا لهن في القول، وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير، يقال هجر البعير؛ أي: ربطه، فالمعنى: أوثقوهن في البيوت واضربوهن، قاله الطبري وقواه، واستدل له ووهاه ابن العربي فأجاد .... (الفتح).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وتركها في المضجع على ثلاثة أوجه:

أولاً: أن لا ينام في حجرتها، وهذا أشد شيء.

ثانياً: أن لا ينام على الفراش معها، وهذا أهون من الأول.

ثالثاً: أن ينام معها في الفراش، ولكن يلقيها ظهره ولا يحدثها، وهذا أهونها.

ويبدأ بالأهون فالأهون، لأن ما كان المقصود به المدافعة فالواجب البداءة بالأسهل فالأسهل.

• هل له مدة معينة؟

ليس له مدة محددة.

وأما الهجر بالكلام فهو مقيد بثلاثة أيام، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا يحل لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث).

• ما الجمع بين حديث الباب (ولا تهجر إلا في البيت) وحديث أنس (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آلى من نسائه شهراً، وجلس في مشْرُبَة له) رواه البخاري؟

الحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصاً النساء لضعف نفوسهن.

وقد جنح البخاري إلى حديث أنس، وذكر أنه أصح من حديث بهز، فكأنه يذهب إلى العمل بحديث أنس، وهو الهجران خارج البيوت.

<<  <  ج: ص:  >  >>