للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القول الثالث: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، لكن يستثنى العقار [الأراضي، المزارع].

وهذا مذهب أبي حنيفة.

والراجح القول الأول، وهو عدم جواز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه.

• ما الحكمة من منع بيع السلع قبل قبضها؟

لعدم استيلاء المشتري على السلعة.

وعدم انقطاع علاقة البائع عنها، فإنه يطمع في الفسخ، وقد يمتنع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح.

وربما أمضاه إلى التحيل على فسخ العقد ولو ظلماً، وجرّ ذلك إلى الخصام والمعاداة.

• ما كيفية القبض؟

بالنسبة للطعام يكون بالوزن، فإذا وزنه فإنه يعتبر قبضه، فيجوز بيعه.

أما بقية المبيعات فيرجع إلى العرف.

العقار: ويحصل بالتخلية، لأن الشرع أمر بالقبض، وأطلقه، فيحمل على العرف والعادة، وقد جرت العادة بقبض العقار ونحوه بالتخلية.

مثال: بعت بيتي على شخص، القبض يكون: أن أعطيه المفتاح، وأترك بيتي.

والذهب والسيارات وغيرها من المنقولات: يكون بالنقل والتحويل.

فلو بعت أقلام على شخص، فالقبض يكون باستلامها بيده.

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: اشتريت قطعة أرض وتم تسليمي سند قبض بالمبلغ من البائع، حتى يتم إصدار صك ملكية الأرض لي فهل يجوز بيعها قبل صدور الصك؟ أم أن ذلك داخل في بيع ما لا أملك، جزاكم الله خيرا؟

إذا تم البيع بينكما جاز لك التصرف ولو تأخر إصدار الصك، والله ولي التوفيق.

وقال: إذا تم البيع وقبضت السيارة لك أن تتصرف فيها لكن تخرج بها عن مكان البيع تنقلها إلى مكانك، أو إلى محل آخر، أو إلى معرض آخر، حتى يتم القبض؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ولو ما تمت بقية الإجراءات، ما دام تم البيع بينكما، إذا افترقتما لزم البيع" انتهى.

[س- ما حكم من يشتري سلعة حالة ب ٣٠٠ ويبيعها على اصدقائه ب ٣٠٠ بعد الاتفاق مع الزملاء؟]

المعاملة تجوز بشروط:

الأول: أن تشتري السلعة، وتقبضها، ثم تبيعها عليهم، لقوله -صلى الله عليه وسلم- لحكيم بن حزام -رضي الله عنه-: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد والنسائي.

وعند أحمد: عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه).

وأخرج الدارقطني وأبو داود عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.

<<  <  ج: ص:  >  >>