للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• هل يستعيذ المصلي كل ركعة أم يكفي في الركعة الأولى؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يستعيذ في كل ركعة.

وهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن حزم، وابن تيمية، ومال إليه المرداوي.

أ-لعموم قوله تعالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

قالوا: إن التعوذ للقراءة فهو تبع لها، فيقتضي تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، فيكون مشروعاً لكل من يريد القراءة، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، وسواء في الركعة الأولى أو في الركعات التي بعدها ب-أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين - الأولى والثانية -.

ب- أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين.

القول الثاني: أنه يكفي في أول ركعة.

وهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن القيم، والشوكاني.

أ- لحديث أبي هريرة قال (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نهض من الركعة الثانية استفتح للقراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) رواه مسلم.

قال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ.

ب- قالوا: لأن قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة.

ج- القياس على استحباب الترتيب بين سور القرآن في الركعتين، بجامع أن الصلاة جملة واحدة، فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة.

قال ابن القيم رحمه الله: والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر.

وقال الشوكاني: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، فالأحوط: الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط. (نيل الأوطار).

وهذا القول هو الراجح.

• اذكر صيغ الاستعاذة؟

الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟

قال القرطبي: هذه الصيغة أكثر العلماء، لأنها الصيغة التي جاءت بالقرآن.

وهو الذي ورد في السنة كما في حديث سليمان بن صُرد قال (استب رجلان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضباً قد احمر وجهه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عند ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، … ) متفق عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>