للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال ابن كثير: أي: ولن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة فلا بد من التفاوت في المحبة والشهوة.

وقال الرازي: المعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم، ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل.

وقال الشنقيطي: هذا العدل الذي ذكر الله تعالى هنا أنه لا يستطاع، هو العدل في المحبة والميل الطبيعي، لأنه ليس تحت قدرة البشر، بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع.

ب- ولحديث الباب (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك).

ج- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن عائشة أحب نسائه إليه.

قال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك؛ فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)، قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع.

وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع: كان أحسن وأولى؛ فإنه أبلغ في العدل، … ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع: ففي دواعيه أولى. (المغني).

وقال ابن القيم: إن ترك الجماع لعدم الداعي إليه من المحبة والانتشار فهو معذور، وإن وجد الداعي إليه، ولكنه إلى الضرة أقرب فليس بمعذور، وعليه أن يعدل.

• هل يقسم لحائض ونفساء ومريضة؟

نعم.

قال في المغني: لأن القسم للأنس، وذلك حاصل ممن لا يطأ.

وقد روت عائشة: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما كان في مرضه جعل يدور على نسائه ويقول: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟). رواه البخاري

ومن الأدلة: ما رواه البخاري عن ميمونة قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض).

<<  <  ج: ص:  >  >>