للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

١٠٦٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

١٠٦٩ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي) رَوَاهُ مُسْلِم.

===

(من السنة) المراد السنة الواجبة.

قال النووي: هَذَا اللَّفْظ يَقْتَضِي رَفْعه إِلَى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، فَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيّ: السُّنَّة كَذَا، أَوْ: مِنْ السُّنَّة كَذَا، فَهُوَ فِي الْحُكْم كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: كَذَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْمُحَدِّثِينَ وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا تَزَوَّجَهَا) أي: أم سلمة.

(أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ) لما طلبت منه أن لا يخرج، ففي رواية لمسلم (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تزوج أم سلمة، فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه).

(إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) قيل: المراد بالأهل قبيلتها، وقيل: أراد بالأهل نفسه -صلى الله عليه وسلم-، أي: ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك عليّ، ولا لعدم رغبتي فيك، ولكن لأنه الحكم الشرعي.

• ماذا نستفيد من الأحاديث؟

نستفيد: أن الرجل إذا تزوج امرأة جديدة، فإنه يجلس عندها سبعاً إذا كانت بكراً، ويجلس عندها ثلاثاً إذا كانت الزوجة الجديدة ثيباً.

وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.

قال في المغني: متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور وأقام عندها سبعاً إن كانت بكراً لا يقضيها للباقيات، وإن كانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً ولا يقضيها.

وقال النووي: وَفِيهِ أَنَّ حَقّ الزِّفَاف ثَابِت لِلْمَزْفُوفَةِ وَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْر كَانَ لَهَا سَبْع لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاء، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَار إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا، وَيَقْضِي السَّبْع لِبَاقِي النِّسَاء، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي. هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَجُمْهُور الْعُلَمَاء. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد: يَجِب قَضَاء الْجَمِيع فِي الثَّيِّب وَالْبِكْر وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَة بِالْعَدْلِ بَيْن الزَّوْجَات.

وَحُجَّة الشَّافِعِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهِيَ مُخَصَّصَة لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّة.

مثال: رجل عنده زوجة اسمها فاطمة، ثم بعد ذلك تزوج امرأة أخرى اسمها عائشة وكانت بكراً، فنقول: يجلس عند عائشة سبع أيام ثم يقسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>