للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ اَلْحَدِيثِ كِتَابُ اَللَّهِ، وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ هَدْي مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَتْ خُطْبَةُ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ: - يَحْمَدُ اَللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ -

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: - مَنْ يَهْدِه اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ -.

وَلِلنَّسَائِيِّ (وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي اَلنَّارِ).

===

(احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ) هذه حالات تعتري الخطيب الناصح المتحمس.

(وَعَلَا صَوْتُهُ) أي: ارتفع.

(وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ) إنما يفعل ذلك، إزالة للغفلة من قلوب الناس، حتى يتمكن فيها الوعظ فضلَ تمكن، ويؤثر فيها حق تأثير.

(حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ) هو الذي يجيء مخبراً للقوم بما دهمهم من عدو. الإنذار: الإخبار مع التخويف.

(وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ) ضبط بضم الهاء وفتح الدال (هُدَى) فيكون المعنى: الدلالة والإرشاد، وضبط بفتح الهاء وسكون الدال (هَدْي) فيكون المعنى أحسن الطرق.

(وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا) جمع محدثة، والمراد كل ما أحدث في الدين.

(ضلالة) الضلالة ضد الهداية.

• اذكر بعض ما يسن للخطيب أن يكون عليه في خطبته كما جاء في الحديث؟

قال الشوكاني: فيه أنه يستحب للخطيب أن يضخم أمر الخطبة ويرفع صوته، ويحرك كلامه، ويظهر غاية الغضب والفزع، لأن تلك الأوصاف إنما تكون عند اشتدادهما.

وقال الصنعاني: في الحديث دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته.

• ما حكم رفع الخطيب صوته بالخطبة زيادة على القدر الواجب؟

ذهب أصحاب الأئمة الأربعة إلى أن رفع الصوت بالخطبة زيادة على القدر الواجب حسب الطاقة سنة من سنن الخطبة.

أ-لحديث الباب.

ب-ولحديث النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب يقول (أنذركم النار، أنذركم النار، حتى لو أن رجلاً كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه) رواه أحمد.

ج-ولأن رفع الصوت بالخطبة أبلغ في إعلام الناس، فيتحقق المقصود بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>