للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٨٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

===

(لَا يَمْنَعُ جَارٌ) الجار المراد به هنا الملاصق. والجار يطلق على عدة معان: يطلق ويراد به القريب.

قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً … والجار الجنب) أي القريب كما ذكر أهل التفسير. ويطلق ويراد به الشريك. كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الجار أحق بسقبه) فإن المراد بالجار هنا الشريك في العقار.

(خَشَبَةً) أي من خشب سقفه الذي يسقف به داره.

(فِي جِدَارِهِ) الضمير يعود على الجار.

(عَنْهَا) الضمير يعود إلى السنة المذكورة في كلامه، قال النووي: أي عن هذه السنة.

قال القرطبي: هذا القول من أبي هريرة إنكار عليهم لما رأى منهم الإعراض، واستثقال ما سمعوه منه، وذلك أنهم لم يُقْبِلوا عليه، بل طأطؤوا رؤوسهم، كما رواه الترمذي في هذا الحديث.

(مُعْرِضِينَ): أي غير مسارعين للعمل بها وتضييعها.

(وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) قال القرطبي: أي لأحدثنّكم بتلك المقالة التي استثقلتم سماعها من غير مبالاة، ولا تَقيّة، وأوقعها بينكم كما يُوقَع السهم بين الجماعة.

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد: نهي الجار عن منع غرز جاره خشبه في جداره.

وهذا الحكم اختلف فيه العلماء:

تحرير محل النزاع:

أولاً: لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ينتج عنه إلحاق ضرر بجدار الجار كتهديمه أو وهنه، فذلك غير جائز، لحديث (لا ضرر ولا ضرار).

ثانياً: كذلك لا يدخل في هذا النزاع الانتفاع الذي ليس له به حاجة، فليس للجار أن يضع خشبة على جدار جاره إن كان به غنية عن ذلك، لأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة، فلم يجز.

ثالثاً: الخلاف وقع: في الانتفاع غير المضر بالجار، وهو الذي يحتاج إليه المنتفع لتسقيف بيته أو قيام بنائه.

فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:

القول الأول: لا يجوز وضع الخشب على حائط الجدار إلا بإذنه، وإن لم يأذن فلا يجز، لكن يستحب له بذله.

وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، والقول الجديد عند الشافعية.

أ-لعموم الآيات التي تنهى عن الظلم والتعدي على أموال الآخرين وحقوقهم.

كقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً).

ب- وعموم الأحاديث التي تنهى عن أخذ أموال الآخرين ظلماً وعدواناً.

كقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).

وقوله -صلى الله عليه وسلم- (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام).

<<  <  ج: ص:  >  >>