للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٥٣٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (اَلْمُؤْمِنُ مِرْآةُ اَلْمُؤْمِنِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

===

[ما صحة حديث الباب؟]

هذا الحديث اختلف العلماء في تحسينه وتضعيفه نظراً للخلاف في الراوي: كثير بن زيد الأسلمي.

وقد حسنه الحافظ ابن حجر هنا.

[ماذا نستفيد من الحديث؟]

نستفيد: أن المؤمن للمؤمن كالمرآة، وأن المؤمن يعلم عيب نفسه بإعلام أخيه له، كما يعلم خلل وجهه بالنظر إلى المرآة.

ففيه التناصح بين المسلمين.

ففي هذا الحديث: أن المسلم يعمل عمل المرآة لصاحبها، فماذا تعمل المرآة وكيف تعمل؟

المرآة تكشف الأدران البدنية التي تلحق بنا وكذا المسلم يكشف لأخيه ما به من عيوب وأدران معنوية وذلك من خلال المناصحة.

والمرآة تكشف الأدران الحسية بلطف، فليس لها عصا غليظة تشير بها إلي موضع الدرن في الجسد، وكذا المسلم يبين لأخيه العيوب بأسلوب حسن وكلام لطيف لأنه يرى أن عليه إصلاحه.

والمرآة لا تكشف العيوب لغير حاملها فلا تكشف الأدران لغير حاملها كذا المسلم لا يفضح أخاه، بل يناصحه في السر.

والمرآة لا تذهب بعد أن تكشف الأدران بل تبقي معينة علي إزالتها، وكذا المسلم يبقي معين لك علي إزالة ما أنت فيه من الأخطاء والعيوب، ولا ينتقد نقداً سلبياً هداماً لأجل النقد فحسب.

ثم إن المرآة لا تحدث بصورتك غيرك، ولا تعرضها لسواك في غيبتك، فلا تفشي سرك عند الآخرين، وكذلك ينبغي أن يكون الأخ المسلم.

بل إن المرآة لا تحفظ الصورة التي نكون عليها سابقاً، فإذا أتى أحد بعدُ لا يرى من وقف أمامها حال كونه متسخاً، أو حال إزالته الأوساخ عن جسده، وكذا المسلم فإنه ينسي ما بأخيه من العيوب بمجرد أن تزول عنه، وتبقى صورة أخيه خالية من العيوب في ذهنه، فضلاً عن أن يبث ما رأى من عيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>