للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة الأنفال [٨: ٤٤]

{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}:

{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا}: وفي يوم المعركة «معركة بدر»، وقبل بدء القتال حدثت معجزة ثانية؛ فقد أصبح يرى المؤمنون عددَ أعدائهم قليلاً؛ حتّى يبث الله في المؤمنين الشّجاعة، والشّعور بالعزة، والنّصر.

{وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ}: وفي نفس الوقت أصبح المشركون «جيش أبي جهل»: يرون عددَ المؤمنين «صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» قليلاً أيضاً؛ حتّى يبث في أنفسهم الإقدام على المعركة، ولا يتراجعون؛ حتّى قال أبو جهل: إنّهم أكلةُ جزور خذوهم أخذاً، واربطوهم بالحبال؛ فالله سبحانه يريد أن تبدأ المعركة.

وما إن بدأت المعركة حتى حدثت معجزة ثالثة: أصبح المشركون يرون عدد المؤمنين ضعفين، وذكر هذا في الآية (١٣) من سورة آل عمران: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ}؛ مما أدَّى إلى انسحاب المشركين من أرض المعركة، وهزيمتهم، وقُتِل (٧٠) منهم، وأُسِر (٧٠). ارجع إلى الآية (١٣) من سورة آل عمران؛ لمزيد من البيان.

{لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا}: هذا تكرار للآية (٤٢)؛ للتوكيد أنّ وعده بنصر المؤمنين، وإعلاء كلمة الحق سيتم لا محالة.

{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}: تقديم الجار والمجرور: وإلى الله: يفيد الحصر؛ أيْ: وإلى الله حصراً وقصراً كل الأمور ترجع إليه؛ للفصل، والحساب، وإصدار الحكم بعد ذلك إلى الجنة، أو إلى السّعير.