للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة الطلاق [٦٥: ١١]

{رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا}:

{رَسُولًا}: منصوب، وتقديره: قد أنزل الله إليكم ذكراً، وأرسل رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات.

{يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ}: أيْ: آيات القرآن. والتلاوة تعني: آية تلو آية ولا تكون إلا من كتاب الله.

{مُبَيِّنَاتٍ}: موضحات للأحكام والشّرائع أو مبينات للناس ما نُزل إليهم من ربهم.

ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات: اللام لام التعليل.

من الظلمات إلى النور: أيْ: من ظلمات الكفر والشرك والجهل والفساد إلى النور نور الإسلام والقرآن والتوحيد والعمل الصالح. (الظلمات متعددة بصيغة الجمع والنور واحد بصيغة المفرد).

{وَمَنْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}: من شرطية.

{يُؤْمِن بِاللَّهِ}: ارجع إلى الآية (٩) من سورة التغابن للبيان، وهناك اختلاف بين الآيتين ففي آية الطلاق آية (١١) لم يذكر يكفر عن سيئاته، أما في آية التغابن آية (٩) ذكر تعالى يكفر عنه سيئاته، وقد يعود ذلك إلى أنه في سورة الطلاق قد ذكر الله يكفر عنه سيئاته في الآية (٥) فيكفي ذلك ولا داعي إلى التكرار، أو قد يرجع إلى أنه في سورة التغابن تقدم ذكر الذين كفروا والكافر إذا أمن هو بحاجة إلى أن يكفر عن سيئاته, وأما في آية الطلاق فلم يرد ذكر الذين كفروا في السياق.

{يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}: أي: تنبع من تحتها الأنهار.

{خَالِدِينَ}: الخلود يبدأ من زمن الدخول ولا نهاية له، وخالدين بصيغة الجمع وليس الإفراد؛ لأن الإفراد نوع من أنواع العزلة، والعزلة تعد من أنواع العذاب, ولذلك تأتي دائماً خالدين فيها (بالجمع).

{أَبَدًا}: للتوكيد.

{قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا}: قد حرف تحقيق وتوكيد.

{أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ}: أحسن: أبلغ من أعدَّ أو هيَّأ الإحسان لا يكون إلا بعد الإعداد, وفي سورة التغابن قال تعالى: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

{لَهُ}: اللام لام الاستحقاق.

{رِزْقًا}: وهو رزق الجنة: الذي لا ينفد ولا ينقطع ولا ينقص، وهذا وعد الله سبحانه للمؤمن إن الله لا يخلفُ الميعاد، وفي سورة التغابن وصف هذا الرزق الحسن بقوله تعالى: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.