للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة يونس [١٠: ٥٠]

{قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ}:

هذا هو الجواب، أو الرّد الثّالث على سؤالهم متى هذا الوعد؛ فقد كان الرّد الأوّل: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلَا نَفْعًا}، وكان الرّد الثّاني: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}، والرّد الثّالث: {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} ما ستفعلون عندها.

{قُلْ أَرَءَيْتُمْ}: قل لهم يا محمّد -صلى الله عليه وسلم-: أرأيتم: الهمزة: همزة استفهام، وتقرير، والرّؤية هنا رؤية قلبية، وبصرية، وتعني: أخبروني بشكلّ مؤكد؛ أخبروني إخبار من له علم ودراية بالأمر: عما سيحدث لكم إن أتاكم عذابه.

{إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ}: إن: شرطية؛ تدلّ على الاحتمال (احتمال حدوث العذاب).

{أَتَاكُمْ}: استعمل أتاكم؛ لأنّه لم يجئْ بعد، وسيأتي في المستقبل، ولو جاء الآن لقال: لجاءَكم العذاب، ونسب العذاب إليه؛ للتّهديد، والوعيد الشّديد؛ فهو عذاب الله الجبار؛ القهار؛ القوي؛ العزيز، وليس عذاب أحدٍ من النّاس.

{بَيَاتًا}: أيْ: ليلاً، وأنتم نائمون، أو غير نائمين؛ غير مستعدين؛ غير حاذرين، وبات: لا تعني: النّوم؛ فهو سواء نام، أو لم ينم؛ بات: أظله المبيت.

{أَوْ نَهَارًا}: في وضح النّهار، وأنتم في تقلُّبكم وشغلكم، أو على استعداد، أو غير استعداد له.

{مَاذَا}: للاستفهام، وتفيد المبالغة في الاستفهام.

{يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ}: منه: تعود على العذاب.

{الْمُجْرِمُونَ}: المشركون الكافرون العاصون المستهزئون. ارجع إلى سورة هود آية (١١٦)، والجاثية آية (٣١) لبيان معنى مجرمون.

وجواب إن أتاكم: محذوف، وحذفه ليدل على التّفخيم، والتّعظيم، ويذهب الفكر إلى كلّ أنواع العذاب، والتّصورات، والأجوبة؛ فلا يكون محدداً بنوع واحد، وقد لا تطيقونه، وقد يهلككم عن بكرة أبيكم.