للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة الصافات [٣٧: ١٤٩]

{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ}:

المناسبة: بعد أن جاءت الآيات السابقة في تقرير البعث والتوحيد بالبراهين والأدلة أراد الله سبحانه إبطال مقولة الذين زعموا أن الملائكة هم بنات الله سبحانه وتعالى، وهم كما قال القرطبي قبائل جهينة وخزاعة وبني سلمة وعبد الدار وغيرهم.

{فَاسْتَفْتِهِمْ}: الفاء للاستئناف، أي: اطلب الفتوى من مشركي مكة وغيرهم من الأعراب على سبيل التّهكم والتّوبيخ، اسألهم ما الخبر.

{أَلِرَبِّكَ}: الهمزة: للاستفهام الإنكاري والإبطالي.

{الْبَنَاتُ}: حيث جعلوا الملائكة بنات الله، كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} [الزّخرف: ١٩].

{وَلَهُمُ الْبَنُونَ}: لهم: اللام لام الاختصاص؛ لأنّهم كانوا يظنون أنّ الجنس الأفضل هم الذّكور.

ويؤيِّد ذلك قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: ٥٥-٥٩]، {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزّخرف: ١٧-١٨].