للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة البقرة [٢: ٨١]

{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}:

{بَلَى}: رداً على قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ}؛ {بَلَى}: حرف جواب؛ لنفي ما قبله، وما قبله: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً}؛ أي: بلى تمسسكم النار، وليس صحيحاً ما تقولونه، أو أنكم اتخذتم عند الله عهداً.

{مَنْ}: شرطية.

{كَسَبَ سَيِّئَةً}: السيئة: الفعلة القبيحة بين الإنسان وبين العباد، وقال ابن عبّاس -رضي الله عنهما- : السيئة هنا تعني: الشرك، أو كبيرة من الكبائر.

قال: {كَسَبَ}؛ ولم يقل: اكتسب؛ لأنّ الشرك أصبح أمراً سهلاً، وحرفته يمارسها بلا جهد، أو حرج، ارجع إلى الآية (٢٨٦) من سورة البقرة للبيان والفرق بين كسب واكتسب.

{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}: الخطيئة: قيل: هي صغائر الذنوب، وقد تكون من غير تعمد، وأما الخطء: فهو الذنب العظيم، والخطيئة من الخطأ مثل: نسيان حكم من أحكام الصلاة، أو الصيام بدون تعمد، وهي ما كان بين الإنسان وربه.

والإحاطة؛ تعني: من كل الجهات، استولت عليه من كل جانب، ومات مشركاً.

أو تحيط سيئاته بحسناته، فتحبطها، أو أنّ المحيط أكثر من المحاط، أو معنى أحاطت به: أهلكته.

{فَأُولَئِكَ}: الفاء جواب الشرط.

أولئك: اسم إشارة؛ للبعد.

{أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: فهم قالوا: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً}، والله سبحانه يرد عليهم بأنّ النار سوف تمسهم، ليس أياماً معدودة فقط ـ كما زعموا ـ بل سيصبحون هم أصحاب النار، وهم فيها خالدون.

{أَصْحَابُ}: أي: كأنهم أصحاب النار، المالكون لها؛ كما نقول: صاحب الدار، أو الملازمون لها.

{هُمْ}: ضمير منفصل، يفيد التّوكيد.

{فِيهَا}: في النار.

{خَالِدُونَ}: من الخلد، وهو البقاء الدائم، الذي لا انقطاع فيه، ويبدأ من زمن دخولهم إياها؛ أي: بعد بعثهم يوم القيامة، وحسابهم.