وكأنهم لا يريدون أن يعترفوا بالقرآن كمعجزة، رغم أنهم طلبوا طلباً آخر، حين قالوا:{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}[الزخرف: ٣١].
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً}: إن: تفيد التوكيد، قادر: على أن ينزل آية، أو أكثر من آية, وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٢٠) في سورة يونس وهي قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}: نجد في آية الأنعام نزل التي هي أكد وأبلغ من أنزل، ويرجع ذلك أن آية الأنعام جاءت في سياق:{أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِى السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ}، وآية يونس جاءت في سياق:{قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}: نجد أن آية الأنعام أشد وأصعب من آية يونس.
{وَلَكِنَّ}: حرف استدراك.
{أَكْثَرَهُمْ}: ولم يقل: كلهم لا يعلمون.
{أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}: أن الله إذا استجاب لهم، وأنزلها عليهم، ولم يؤمنوا؛ لكانوا من المهلكين.