للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• وجه الدلالة: أن اللَّه علق جواز التجارة على التراضي بين المتعاقدين، حتى لا تقع الخصومة بينهما، والمشتري قد رضي بالعيب، فلا حق له في الرد بعد اطلاعه على العيب ورضاه به.

الثاني: أن اطلاع المشتري على العيب ورضاه به، بمثابة الشرط بينهما على عدم الرد بهذا العيب، والشروط يجب التزامها والوفاء بها، وفي الحديث: "المسلمون على شروطهم. . . " (١).

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

[٣٥] تصرف المشتري في المبيع المعيب قبل العلم بالعيب وبعده]

• المراد بالمسألة: إذا اشتري المشتري السلعة المعيبة، وتصرف فيها تصرفا دالا على الرضا، من مثل عرضها للبيع، أو استغلالها ونحوها، فلا يخلو من حالتين:

الأولى: أن يكون قد علم بالعيب، وحينئذ يسقط خياره.

الثانية: ألا يكون قد علم بالعيب، ففي هذه الحالة لا يسقط خياره، بلا خلاف بين العلماء.

• من نقل الإجماع:

• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: [فإن استغلَّ المبيع، أو عرضه على البيع، أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضا به، قبل علمه بالعيب، لم يسقط خياره (٢)؛ لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا. وإن فعله بعد علمه بعيبه، بطل خياره في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: وكان الحسن، وشريح، وعبد اللَّه بن الحسن (٣)، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي، يقولون: إذا اشترى سلعة، فعرضها على البيع، لزمته. وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا] (٤).

• شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) يقول: [وإن استغل المبيع، أو عرضه على


(١) سبق تخريجه.
(٢) المقصود بالخيار هنا: تخييره بين الرد أو أخذ الأرش الذي هو حق له في خيار العيب.
(٣) هكذا في المطبوع والذي في "الإشراف" (٦/ ٨٨) وكذا "الشرح الكبير" [عبيد اللَّه بن الحسن] وهو الأصوب؛ لأنه هو الذي في طبقة أصحاب القول.
(٤) "المغني" (٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>