للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظاهرية، والشوكاني، وقالوا بأن التسعير حرام بكل أنواعه وصوره، ولا يجوز للإمام فعله بحال من الأحوال (١).

و• دليلهم: عموم حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال الناس: يا رسول اللَّه سَعِّر لنا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه هو القابض الباسط الرزاق المسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه عز وجل وليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ولا مال" (٢).

النتيجة: عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

[١٠٢] جواز ادخار القوت للنفقة]

• المراد بالمسألة: القوت الذي يَدَّخره المرء لنفسه أو عياله مما يحتاجه من النفقة عليهم طوال عامه، وهو من القوت المأخوذ من أرضه ومزرعته، لا مما اشتراه من السوق، لا يعد من الاحتكار المنهي عنه، بل هو جائز لا حرج فيه، بلا خلاف بين العلماء.

• من نقل الإجماع:

• المهلب (٣) (٤٣٥ هـ) يقول: [فيه -أي: حديث عمر الذي في مستند الإجماع- دليل على جواز ادَّخار القوت للأهل والعيال، وأنه ليس بحُكْرة، وأن ما ضمَّه الإنسان من زرعه، أو جدَّ من نخله وثمره، وحبسه لقوته لا يسمى حُكرة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء]. نقله عنه العيني (٤).

• ابن العربي (٥٤٣ هـ) يقول: [أن يكون المحتكر للطعام من مال نفسه، أو كسب يده. . .، فالحكرة جائزة بلا خلاف] (٥).


(١) "الحاوي الكبير" (٥/ ٤٠٨ - ٤١١)، "البيان (٥/ ٣٥٤)، "روضة الطالبين" (٣/ ٤١١)، "المحلى" (٧/ ٥٣٧)، "السيل الجرار" (٣/ ٨٢).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) الباحث في شك من المهلب هل هو المهلب الأسدي الذي مر ذكره أم غيره؛ إذ الذي نقل عنه العيني وهو حنفي، وذاك مالكي، ولم أجد في تراجم الحنفية من يتسمى بهذا.
(٤) "عمدة القاري" (٢١/ ١٦).
(٥) "المسالك في شرح موطأ مالك" (٦/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>