للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - قال السرخسي فيما إذا نكح الكافر بغير شهود ونحوه، مما لا يقبل في الإسلام: نعرض عنهم لمكان عقد الذمة، لا لأننا نقرهم على ذلك، كما نتركهم وعبادة النار والأوثان، على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير، والحكم بصحة ما يفعلون (١).

٢ - قال القرافي من المالكية: اعلم أن قولنا: أنكحة الكفار فاسدة، مُشْكِل، فإن ولاية الكافر للكافر صحيحة، والشهادة ليست لدينا شرطًا في العقد، حتى نقول: لا تصح شهادتهم لكفرهم، وغاية ما في الباب: أن صداقهم قد يقع بما لا يحل، وكذلك المسلمون، وتختل بعض الشروط أو كلها أحيانًا، وكذلك المسلمون، فكما لا يقضى بفساد أنكحة عوام المسلمين وجهَّالهم من أهل البادية وغيرهم، بل نفصِّل ونقول: ما صادف الشروط فهو صحيح، سواء أسلموا أم لا، وما لم يصادف فباطل، أسلموا أم لا (٢).

٣ - وقال السبكي: والمختار عندي فيها أنها إن وقعت على حكم وفق الشرع فصحيحة، وإلا فمحكوم لها بالصحة إن اتصلت بالإسلام رخصة وعفوًا من اللَّه تبارك وتعالى، وما كان مستجمعًا لشروط الإسلام فصحيح، ولا أرى أن فيه خلافًا، بل يقطع بصحته لوجود شروطه الشرعية، وحكم اللَّه واحد (٣).

٤ - وقال الشربيني: والصواب في "زيادة الروضة" (٤) تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الإسلام لا في كل عقودهم، فلو عقدوا على وفق الشرع صح بلا خلاف (٥).

[٢ - ١٠٦] إسلام الزوجين الكافرين معًا يبقيهما على نكاحهما:

إذا أسلم الزوجان الكافران معًا فإنهما على نكاحهما لا ينفك أبدًا، ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.


(١) "المبسوط" (٥/ ٣٨).
(٢) "الذخيرة" (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، "الفروق" (٣/ ٢٤١).
(٣) "مغني المحتاج" (٤/ ٣٢٦).
(٤) لابن قاضي عجلون المتوفى سنة (٨٧٦ هـ)، سماه: "زوائد الروضة على المنهاج" انظر: "كشف الظنون" (١/ ٦٩٤).
(٥) "مغني المحتاج" (٤/ ٣٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>