للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣١ - ٣٨٤] الطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها:

إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا يملك فيه الرجعة، فليس له أن يخرجها من بيتها ما دامت في عدتها، ونُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن المطلقة طلاقًا يملك فيه زوجها رجعتها، أنها لا تنتقل من بيتها" (١).

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن عبد البر من المالكية من أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا لا تُخرَج من بيتها، وافق عليه الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة في المذهب (٤)، وابن حزم (٥). وهو قول عمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وأكثر الصحابة -رضي اللَّه عنه-، والنخعي (٦).

• مستند الإجماع: قال تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١].

• وجه الدلالة: نهى اللَّه -سبحانه وتعالى- الأزواج عن إخراج النساء غضبًا عليهن بسبب الطلاق، كما نهى النساء عن الخروج، وكان النهي أبلغ حين أوقعه بلفظ الخبر في قوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: ١] (٧).

• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، إلى أن الرجعية تسكن حيث شاء الزوج، فلها أن تنتقل وتتحول لمنزل آخر بإذن زوجها (٨).

• دليل هذا القول: أن الرجعية زوجة؛ وكما أن لزوجها عليها حق الرجعة، وله أن يطلقها، ويظاهر منها؛ بحكم الزوجية، فله أن ينقلها حيث شاء (٩).

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الرجعية لا تخرج من بيتها؛ للخلاف الوارد عن الإمام أحمد في رواية عنه بأن له أن يخرجها حيث شاء.


(١) "الاستذكار" (٦/ ١٦٠).
(٢) "فتح القدير" (٤/ ٣٤٣)، "البناية شرح الهداية" (٥/ ٦٢٦).
(٣) "الأم" (٥/ ٣٣٩)، "الحاوي" (١٤/ ٢٨٢).
(٤) "الإنصاف" (٩/ ٣١٣)، "المحرر" (٢/ ٢١٩).
(٥) "المحلى" (١٠/ ٧٤).
(٦) "الاستذكار" (٦/ ١٦٠)، "فتح القدير" (٤/ ٣٤٣).
(٧) "فتح القدير" (٤/ ٣٤٣).
(٨) "الإنصاف" (٩/ ٣١٣)، "المحرر" (٢/ ٢١٩).
(٩) "الكافي" (٥/ ٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>