للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ورد أيضًا لفظ "الإمام" و"الأئمة" في مواطن عديدة من السنة المطهرة، ومن ذلك: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّه في ظِلِّهِ يوم لَا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ. . . " (١). وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْإِمَامُ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (٢). والمراد: الحاكم أو الخليفة. وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ولا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي" (٣). أي: أئمة الضلالة.

المطلب الرابع: الترادف بين ألفاظ: الإمام والخليفة وأمير المؤمنين: باستعراض الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين الواردة في باب الخلافة والإمامة، لا نجد فيها تفريقًا بين لفظ "الخليفة"، ولفظ "الإمام"، وبعد تولية ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أضيف إليها لفظ: "أمير المؤمنين".

وقد ذهب العلماء إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة، وأن هذا الترادف من قبيل دلالتها وإطلاقها على ذات واحدة، أما من حيث معانيها فلكل واحدة منها معناها الخاص بها، مثل القرآن، والفرقان، والهدى، والنور، فهي مترادفة من حيث دلالتها على القرآن، ومتباينة من حيث معانيها.

قال النووي: "يجوز أن يُقال للإمام: الخليفة، والإمام، وأمير المؤمنين" (٤).

وقال الماوردي: "ويجوز أن يُقال: خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (٥).

وقال البغوي: "ولا بأس أن يُسمى القائم بأمور المسلمين أمير المؤمنين، والخليفة، وإن كان مخالفًا لبعض سير أئمة العدل؛ لقيامه بأمر المؤمنين وسمع


(١) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة (١/ ١٣٣) رقم (٦٦٠)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة (٢/ ٧١٥) رقم (١٠٣١).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن (٢/ ٥) رقم (٨٩٣)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل (٣/ ١٤٥٩) رقم (١٨٢٩).
(٣) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب: وجوب لزوم جماعة المسلمين (٣/ ١٤٧٥) رقم (١٨٤٧) من حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-.
(٤) روضة الطالبين، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، (١٠/ ٤٩).
(٥) الأحكام السلطانية (ص ١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>