للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، إلا أن يعلم مخالفون غير ابن حبيب، أما خلاف ابن حبيب، فقد أوله البعض، ولم يتابعه عليه أحد، واللَّه تعالى أعلم.

[[٨ - ٦٠] الاستنجاء بالماء أطيب]

إذا تخلى الإنسان، فإن الأفضل له أن يستنجي بالماء، وعليه حكى ابن عبد البر الإجماع.

• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وعليه العمل عند أهل العلم؛ يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل" (١).

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأيُّ الأمرين كان، فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب، وأن الأحجار رخصة وتوسعة، وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر" (٢).

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الثوري، وابن المبارك؛ وإسحاق (٣)، والحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

• مستند الإجماع:

١ - حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" (٧).

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يستنجي بالماء مع وجود الأحجار وتوفرها، فدل على أنه أطيب.

٢ - أن الاستنجاء بالماء يطهر المحل، ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف والإنقاء (٨).

• الخلاف في المسألة: سبق نقل قول لمالك وابن حبيب أنهما أنكرا كون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استنجى بالماء.


(١) "السنن" (١/ ٣٤).
(٢) "الاستذكار" (١/ ٢١٤).
(٣) "سنن الترمذي" (١/ ٣٤).
(٤) "البحر الرائق" (١/ ٢٥٣).
(٥) "المجموع" (٢/ ١١٥).
(٦) "المغني" (١/ ٢٠٧).
(٧) سبق تخريجه.
(٨) "المغني" (١/ ٢٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>