للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمين، فأمره بفراقها، وأخْذ الحديقة (١).

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أن الخلع يجوز دون إذن السلطان؛ وذلك لوجود خلاف عن سعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، وأبي عبيد، بوجوب إذن السلطان في ذلك.

[٤ - ١٦٣] إذا أضر الرجل بزوجته، فلا يأخذ منها شيئًا، ليخالعها:

إذا تعمد الزوج الإضرار بزوجته، من أجل أن تفتدي منه، فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئًا، ونقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع:

١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على أن الرجل لا يحل له أخذ شيء مما أعطى، إلا أن يكون النشوز من قِبَلِهَا" (٢).

٢ - ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: "واتفقوا أن الزوج إذا أضر بامرأته ظلمًا، أنه لا يأخذ منها شيئًا على مفارقتها أو طلاقها" (٣).

٣ - القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: "وأجمعوا على تحظير أخذ مالها؛ إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبلهَا" (٤).

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أنه لا يجوز للزوج أن يضر بامرأته ليأخذ منها شيئًا على مخالعتها، وافق عليه ابن الهمام من الحنفية (٥)، والحنابلة (٦). وهو قول ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والقاسم ابن محمد، وعروة، والزهري، والثوري، وقتادة، وإسحاق، وأبي ثور (٧).

• مستند الإجماع: قال تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: الآية ٢٢٩] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: الآية ١٩].


(١) "الحاوي" (١٢/ ٢٦٥)، "المغني" (١٠/ ٣٦٩).
(٢) "الإجماع" (ص ٦٧).
(٣) "مراتب الإجماع" (ص ١٣٠).
(٤) "الجامع لأحكام القرآن" (٣/ ١٢٧).
(٥) "فتح القدير" (٤/ ٢١٦).
(٦) "الإنصاف" (٨/ ٣٨٤)، "كشاف القناع" (٥/ ٢١٣).
(٧) "الإشراف" (١/ ١٩٣)، "المغني" (١٠/ ٢٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>