للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مات في مرضه الذي طلقها فيه؛ للخلاف الوارد عن عبد اللَّه بن الزبير، والإمام الشافعي في الجديد، والإمام أحمد في رواية عنه، وأبي ثور، وابن حزم في عدم توريثها.

وعبد اللَّه بن الزبير من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو معاصر لعثمان ومن بعده، ولم ينته عصر الإجماع بعد، حتى يُدعى إجماع الصحابة على توريث امرأة الفارّ.

[[١٩ - ١٩٤] طلاق الأخرس صحيح]

إذا طلق الرجل امرأته، وكان أخرس لا يستطيع الكلام، فإن إشارته بالطلاق تقوم مقام الكلام، فتطلق زوجته، ونُفي الخلاف في ذلك.

• من نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: "ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق إلا في موضعين: أحدهما: من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم" (١).

• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف في صحة طلاق الأخرس، وأن إشارته بالطلاق تقوم مقام تلفظه به وافق عليه الحنفية في الصحيح لديهم، وعليه الفتوى (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥).

• مستند نفي الخلاف: أن الأخرس لا طريق له إلى تبيين مراده إلا بالإشارة، فيقع طلاقه بالإشارة، فتقوم إشارته مقام كلامه (٦).

• الخلاف في المسألة: أولًا: يرى بعض الحنفية (٧)، والمتولي (٨) من. . . . . . .


(١) "المغني" (١٠/ ٥٠٢).
(٢) "البناية شرح الهداية" (٥/ ٣٠٢)، "حاشية ابن عابدين" (٤/ ٤٤٨).
(٣) "المدونة" (٢/ ٧٨ - ٧٩)، "القوانين الفقهية" (ص ٢٣٢).
(٤) "روضة الطالبين" (٧/ ٣٧)، "مغني المحتاج" (٤/ ٤٦٣).
(٥) "المحلى" (٩/ ٤٥٥).
(٦) "المغني" (١٠/ ٥٠٢).
(٧) "البناية شرح الهداية" (٥/ ٣٠٢)، "حاشية ابن عابدين" (٤/ ٤٤٨).
(٨) هو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي النيسابوري المتولي، تفقه على الفوراني، والقاضي حسين، برع في الفقه، والأصول، والخلاف، أحد أصحاب الوجوه في المذهب، صنف "التتمة على الإبانة" =

<<  <  ج: ص:  >  >>