للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما عثمان وعبيد اللَّه بن الحسن فقالا: من اشترى عبدا، فاستغله، ثم اطلع على عيب فله رده، فإن رده لزمه أن يرد الغلة كلها معه. قال عبيد اللَّه: وكذلك لو وهب للعبد هبة، فإنه يرد الهبة معه أيضا (١).

واستدل هؤلاء بدليل من المعقول، وهو:

القياس على الزيادة المتصلة: فكما أنها تكون للبائع فكذلك المنفصلة (٢).

وقولهم: لم أجد من قال به من المتقدمين قبلهم، ولا من المتأخرين بعدهم، ولا يستند إلى نص، بل هو مخالف للنص، فدل على شذوذ ما ذهبوا إليه.

أما الرواية التي عند الحنابلة: فقد ردها الزركشي ونفاها (٣)، فلا يعتد بها.

النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة.

[٤٠] جواز رد الأمة المعيبة التي وطئها زوجها]

• المراد بالمسألة: إذا اشترى الأمة ذات الزوج، ثم تبين له عيب فيها -يحق له الرد من أجله- فإن له الحق في ردها إلى البائع، حتى وإن وقع وطء من الزوج لها، بلا خلاف بين العلماء.

• من نقل الإجماع:

• ابن قدامة (٦٢٠ هـ) لما تكلم عن خيار العيب، وذكر الأمور التي لا تمنع الرد بالعيب، قال: [ولو اشترى مزوجة، فوطئها الزوج، لم يمنع ذلك الرد، بغير خلاف نعلمه] (٤).


= الخلاف في المسألة شاذ، فلم يذكره في "المغني".
(١) "المحلى" (٧/ ٥٩٦). والعجيب أن تقي الدين السبكي في "تكملة المجموع" (١١/ ٤٠١) لما ذكر قولي عثمان وعبيد اللَّه في لزوم رد غلة العبد، وذكر قول عبيد اللَّه في الهبة، قال: [وما أظن أن أحدا يقول: إنه يجب عليه رد أجرة استخدامه للعبد وتجارته له، وسكنى الدار ومركوب الدابة ونحوه مما هي منافع محضة لا أعيان فيها، ولو قال: أن الفسخ يرفع العقد من أصله]. فلا أدري عن هذا الظن شيئا، وقد ذكر بعد هذا أنه سيبين وجه ظنه في محل آخر، ولعله أدركه الأجل قبل ذلك.
(٢) "الكافي" لابن قدامة (٢/ ١٨٠).
(٣) "شرح الزركشي" (٢/ ٦٦)، وينظر: "الإنصاف" (٤/ ٤١٢).
(٤) "المغني" (٦/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>