للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: الآية ٢٢٩].

• وجه الدلالة: هذا نص صريح في تحريم الخلع إذا لم يخافا ألا يقيما حدود اللَّه، وكانت الحال مستقيمة، وأن الجناح والإثم لاحق بهما إن افتدت من غير خوف، بدليل ما غلّظ به من الوعيد لمن يفعله (١).

عن ثوبان (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" (٣)، وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٤).

• وجه الدلالة من الحديثين: دل الحديثان على تحريم المخالعة من غير حاجة (٥) في طلب المرأة الخلع مع استقامة الحال ضرر بالزوج، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة (٦).

النتيجة: عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على أن الخلع يصح مع استقامة الحال؛ وذلك لوجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، وابن حزم، وابن المنذر، أن الخلع مع استقامة الحال غير جائز، ولا يجوز إلا أن تكره زوجها، فخافت ألا توفيه حقه، أو خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها.

[٣ - ١٦٢] جواز الخلع دون إِذن السلطان، لا يشترط في الخلع أن يتم بحضرة السلطان، ولا يكون بإذنه، ونقل الإجماع على ذلك:

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "وأجمعوا أن الخلع يجوز دون


(١) "المغني" (١٠/ ٢٧١).
(٢) هو ثوبان بن بُجْدُد، وقيل: ابن جُحدر، من حمير، وقيل: من الأزد، وقيل: من مذحج، أصابه سباء فاشتراه رسولا اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأعتقه، فثبت على ولاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يزل معه في سفره، وحضره إلى أن توفي -صلى اللَّه عليه وسلم-، توفي بحمص سنة (٥٤ هـ). انظر ترجمته في: "أسد الغابة" (١/ ٤٨٠)، "الإصابة" (١/ ٥٢٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٢٦) (٢/ ٢٦٨)، والترمذي (١٩١١) (٢/ ٤٠٢)، وابن ماجه (٢٠٥٥) (١/ ٦٤٥). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني. انظر: "إرواء الغليل" (٧/ ٩٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١١٩٠) (٢/ ٤٠٢)، والنسائي (٣٤٦١) (٦/ ١٢٣).
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. وقال النسائي: قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال النسائي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا.
(٥) "المغني" (١٠/ ٢٧١).
(٦) "المغني" (١٠/ ٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>